الشيخ محمد تقي التستري

23

رسالة في تواريخ النبي والآل ( ع )

أبي محمّد عليه السّلام فدعاني من غير أن أستأذن ، فلمّا دخلت وسلّمت قال لي : يا فلان كيف حالك ؟ ثمّ قال اقعد يا فلان ، ثمّ سألني عن رجال ونساء أشتري لهم الحوائج من السوق ، وكنت أدخل عليه من غير إذن إذا كان في الدار الرجال فدخلت يوما وهو في الدار والرجال ليست عنده ، فسمعت حركة في البيت وناداني مكانك لا تبرح ! فخرجت عليّ جارية معها شيء مغطّى ثمّ ناداني ادخل ، فدخلت ونادى الجارية فرجعت وقال لها : اكشفي عمّا معك فكشفت عن غلام أبيض حسن الوجه ، وكشف عن بطنه فإذا شعر نابت من لبته إلى سرّته أخضر ليس بأسود ، فقال : هذا صاحبكم ثمّ أمرها فحملته ، فما رأيته بعد ذلك حتّى مضى أبو محمّد عليه السّلام فقال ضوء بن عليّ : فقلت للفارسي : كم كنت تقدّر له من السنين ؟ قال : سنتين ، قال العبدي : قلت لضوء : كم تقدّر له الآن في وقتنا ؟ قال أربع عشرة سنة ، قال أبو عليّ وأبو عبد اللّه ونحن نقدّر له الآن إحدى وعشرين سنة « 1 » . فإن المراد بأبي عليّ وأبي عبد اللّه ابنا عليّ بن إبراهيم اللذان حدّثا عليّ بن محمّد في سنة تسع وسبعين ومائتين . وأمّا ما رواه الإقبال عن ابن عيّاش ، عن أبي منصور العبدي ، قال : « خرج من الناحية سنة اثنتين وخمسين ومائتين على يد الشيخ محمّد بن غالب الأصفهاني حين وفاة أبي رحمه اللّه وكنت حدث السنّ وكتبت أستأذن في زيارة مولانا أبي عبد اللّه عليه السّلام وزيارة الشهداء . . . إلخ » « 2 » فقال المجلسي : يحتمل أن يكون المراد بالناحية العسكري عليه السّلام . قلت : بل هو المقطوع ، فإنّه مع عدم قول أحد بكون مولده أقلّ من سنة أربع ولا ورود خبر به ، إنّما كان قيامه عليه السّلام بالأمر بعد أبيه سنة ستّين . ويشهد لإطلاق « الناحية » على العسكري عليه السّلام أيضا أنّ المسعودي في الإثبات قال : روي أنّ أبا الحسن صاحب العسكر عليه السّلام احتجب عن كثير من الشيعة إلّا عن عدد يسير من

--> ( 1 ) كمال الدين : 435 ، مع اختلاف . ( 2 ) إقبال الأعمال : 573 .